تسميات اغلاق التسميات

التركيبة السكانية في الكويت تعاني من خلل في عدم التوازن والزيادة في العمالة الوافدة أغلبها هامشية


أوصت دراسة تحليلية أعدتها ادارة الدراسات والبحوث في قطاع البحوث والمعلومات بمجلس الامة حول التركيبة السكانية في دولة الكويت، اوصت بإنشاء هيئة عامة مستقلة للعمالة تكون تابعة لرئاسة الوزراء.
وبينت الدراسة التي اشرف عليها المستشار الاقتصادي بالمجلس أ.د.رمزي سلامة، وشارك في اعدادها اختصاص العلوم السياسية حمدان الشمري والباحثون مريم العبيد وفاطمة الرامزي وهايف الشمري وحسن الأنصاري وحسين النكاس، بنيت اهدافها ضرورة وضع السياسة العمالية في الدولة وتحديد الاحتيجات الفعلية من التخصصات المطلوبة من العمالة الاجنبية، ووضع اللوائح والقوانين التي تنظم شؤون العمالة الوافدة.
ومن مهامها ايضا حل كافة المشكلات المتعلقة بالجوانب القانونية والمالية والانسانية للعمالة الوافدة، ومحاسبة المؤسسات والشركات التي تجلب عمالة اكثر من الحاجة الفعلية، وتقديم تقارير دورية للسلطتين التنفيذية والتشريعية تقييم اوضاع العمالة والمتغيرات.
وبجانب ذلك تقوم الهيئة باستصدار قانون يجرم الاتجار بالاقامات مع تشديد العقوبة على مرتكب هذه الجريمة، وانشاء المدن العمالية والتأكد من نتائج الفحص الطبي المسبق للعمالة وتفعيل وتطبيق برامج توعية للعمالة الوافدة.
واشارت الدراسة الى ان التركيبة السكانية في الكويت تعاني من بعض الخلل ليس فقط في عدم التوازن بين اعداد الوافدين والمواطنين، انما لان الزيادة في العمالة الوافدة اغلبها عمالة هامشية سائبة وعليها الكثير من الملاحظات الامنية والاجتماعية، وفيما يأتي تفاصيل الدراسة:

الأهداف الاستراتيجية للتنمية حتى عام 2035م:

الهدف الأول: زيادة الناتج المحلي الاجمالي ورفع مستوى معيشة المواطن.
الهدف الثاني: القطاع الخاص يقود التنمية وفق آليات محفزة.
الهدف الثالث: دعم التنمية البشرية والمجتمعية.
الهدف الرابع: تطوير السياسات السكانية لدعم التنمية.
الهدف الخامس: الادارة الحكومية الفعالة.
وفيما يتعلق بمعنى وتفاصيل الهدف الرابع الخاص بتطوير السياسات السكانية، جاء في الخطة ما يلي:
يرمي هذا الهدف بشكل أساسي الى تنظيم النمو السكاني بشقيه الكويتي وغير الكويتي بما يحسن التركيبة السكانية لصالح المواطنين. كما يسعى الى احداث نقلة نوعية في تركيبة سوق العمل المحلي عبر الأساليب والمهارات المهنية الحديثة لتحسين قوة العمل في القطاعين العام والخاص. كما تتناول السياسات السكانية قضايا تطوير وتأهيل وتدريب قوة العمل الوطنية لدعم التنمية بالكوادر الوطنية المدربة، الى جانب تحسين نوعية وانتاجية العمالة الوافدة من خلال تطبيق آليات وتشريعات مختلفة. هذا بالاضافة الى المحافظة على سمعة دولة الكويت في المجتمع الدولي كراعية لحقوق الانسان وملتزمة بالمواثيق الدولية ذات الصلة.
والواقع ان عملية التنمية في دولة الكويت قد أسفرت خلال الحقبة الماضية عن اتساع حجم الطلب على قوة العمل. ومع صغر حجم المجتمع السكاني الكويتي، وعدم قدرة المعروض من قوة العمل الوطنية على توفير الاحتياجات المتزايدة لعملية التنمية، اتجهت السياسة العامة للدولة الى تسهيل عملية استقدام وتوظيف العمالة الوافدة للتعويض عن القصور في حجم وهيكل العمالة الوطنية عن تلبية متطلبات التوسع في النشاط الاقتصادي ولتوفير احتياجات انشاء وتشغيل مرافق البنية الأساسية ومشاريع الخدمات الاجتماعية والأنشطة المرتبطة بها. وكان لتسارع النمو في الأنشطة الخدمية كثيفة العمل أثره الملموس في تزايد أعداد الوافدين بمعدلات فاقت مثيلاتها بالنسبة للمواطنين، بما ترتب على ذلك من اختلال هيكل المجتمع السكاني وسوق العمل.. وذلك على النحو الذي تظهره هذه الدراسة:
وفيما يلي سوف نتناول مشكلات التركيبة السكانية بدولة الكويت وأسبابها، وسبل العلاج من خلال المحاور التالية:
المبحث الأول: أوضاع التركيبة السكانية في الوقت الراهن.
المبحث الثاني: أوضاع تركيبة قوة العمل.
المبحث الثالث: السياسات المؤهلة لتعديل التركيبة السكانية.
الخاتمة والتوصيات.

المحور الأول: أوضاع التركيبة السكانية من 2002 حتى 2012/12/31:
بنهاية العام 2012 بلغ عدد السكان في الكويت 3.821 ملايين نسمة.
< عدد الكويتيين 1.213 مليون مواطن ومواطنة (بنسبة %31.7) من اجمالي السكان.
< عدد غير الكويتيين (2.608 مليون) وافد (بنسبة %68.3) من اجمالي السكان، وبمعدل: 1 كويتي: 2.15 وافد (وبدقة اكبر كل 100 كويتي يقابلها 215 وافدا).
< بلغ معدل النمو السكاني (كويتيين + غير كويتيين) %5.8 سنويا خلال هذه الفترة، في حين كان معدل نمو الكويتيين %3.4 مقابل %7.2 لغير الكويتيين سنويا خلال هذه الفترة. 
وتشير بيانات تطور التركيبة السكانية في دولة الكويت خلال فترة الدراسة (2012-2002) إلى خمس حقائق كالتالي:

أولا: معدل النمو السكاني الكبير (%5.8 سنويا):
ارتفع عدد سكان الكويت من 2.420 مليون نسمة عام 2002 الى 3.821 مليون نسمة بنهاية عام 2012 اي بمتوسط لمعدل نمو قدره (%5.8) سنويا.

ثانيا: فوارق واختلاف معدلات النمو بين المواطنين والوافدين:
يبلغ معدل نمو الكويتيين %3.38 (في المتوسط سنويا خلال هذه الفترة) بينما يتزايد الوافدون بمعدل نمو %7.23 وهو ضعف معدل نمو الكويتيين).

ثالثا: تطور نسبة الكويتيين:
ظلت نسبة الكويتيين الى اجمالي السكان تتناقص من %37.4 العام 2002 حتى بلغت %30.1 العام 2010، ثم عاودت الارتفاع الطفيف لتصل الى %31.7 في العام 2012.

رابعا: التوزيع الجغرافي للوافدين:
يتوزع الوافدون (سكنيا) على محافظات الكويت بكثافات تتفاوت من محافظة الى اخرى كالتالي: الفروانية %30.5، حولي %24.3، الاحمدي %18.3، الجهراء %12.6، العاصمة %9، مبارك الكبير %5.4.

خامسا: جنسيات غير الكويتيين
بينما يشكل الكويتيون %31.7 من المجتمع السكاني في الكويت يشكل غير الكويتيين الباقي بنسبة %68.3 بأغلبية آسيوية واضحة (%62 من اجمالي الوافدين) مقابل %33.5 للجنسيات العربية مجتمعة أما الأفارقة فبنسبة (%2.8) واما الاوروبيون والامريكيون والاستراليون فلا يشكلون في مجموعهم سوى %1.7 وأما فئة البدون (غير محددي الجنسية) وعددهم حوالي 90 ألف نسمة فتشكل حوالي (%3) من اجمالي غير الكويتيين، هذا وتشير بيانات وزارة الداخلية الى الاعداد والنسب المئوية لجنسيات الوافدين بالكويت حتى 2012/6/30.

وهكذا،، يوجد اليوم على أرض الكويت - وجنباً الى جنب مليون و213 ألف مواطن كويتي يتعايشون مع مليونين و608 آلاف وافد من أكثر من 100 دولة وجنسية، اضافة الى حوالي 90 الفاً من غير محددي الجنسية وبمعدل مواطن لكل 2.15 غير كويتي.
ومن المؤكد أنه بجانب الفوائد والايجابيات التي توفرها العمالة الأجنبية للاقتصاد والمجتمع الكويتي، فانه توجد بعض الآثار السلبية اجتماعياً، واقتصادياً، وثقافياً، وأمنياً، وسياسياً نورد أهمها فيما يلي:

الآثار السلبية للعمالة الوافدة:

اجتماعياً:
ظهور بعض الممارسات الغريبة على مجتمعنا الكويتي المحافظ وتأثيرها السلبي في النشء، لاسيما بين المختلطين منهم بفئة خدم المنازل (وأغلبهم من الآسيويين).

ثقافياً:
- دخول الكثير من المصطلحات الغريبة على لغتنا العربية، واختلاف أسلوب التخاطب بين الكويتيين عما كان بالقديم والذي تأثر بالعديد من المفردات اللغوية ذات المصادر الهندية والايرانية أو حتى الانجليزية.
- تعارض الاعتقادات والتقاليد واختلاطها وخلخلة منظومة القيم الكويتية العربية الأصيلة بسبب نقل عادات بعضها سيئ للمجتمع الكويتي.

اقتصادياً
على الرغم مما يشكله انفاق الوافدين لجزء كبير من دخولهم على البضائع والخدمات وهو ما يشكل نسبة كبيرة من الطلب الكلي الفعال في السوق المحلية ويصب في صالح التجار واصحاب العقارات.. الا ان هناك بعض السلبيات الاقتصادية واهمها ما يلي:
-1 ظهور معدلات للبطالة بين الكويتيين (وصلت الى %4.8 عام 2012م) بسبب تفضيل القطاع الخاص للعمالة الأجنبية لرخصها ووفرة انتاجيتها نسبياً وسهولة التعامل معها.
-2 ارتفاع تكلفة الدعم المالي المقدم من الدولة لقطاعات الكهرباء والماء والمواصلات والرعاية الصحية لزيادة الضغط على تلك المرافق، الا انه وبالمجمل فان العائد الاقتصادي على البلاد (والذي هو السبب الاول والاهم للاستعانة بالعمالة والخيرات الوافدة) يبقى دائما ايجابيا طالما انها عمالة منتجة وليست سائبة او من ضحايا الاتجار بالاقامات.

أمنياً: 
غالبا ما يكون هدف وجود العمالة الوافدة هو كسب العيش بالطريق الحلال ولكن - وتحت ضغط تجار الاقامات والظروف الخاصة لبعضهم - فقد تحدث بعض السلبيات الامنية واهمها:
-1 ظهور بعض الجرائم الدخيلة على المجتمع الكويتي بسبب كثرة العمالة الهامشية مثل: جرائم سرقات البنية التحتية للبلاد (أغطية المصارف، أسلاك الكهرباء، الشتلات بالشوارع، أدوات الري والتنقيط، المحابس...الخ)، وجرائم الخطف والاغتصاب، وصناعة الخمور، ومروجي المخدرات، وشقق الدعارة، وجرائم التزوير في المعاملات المالية ورخص القيادية وغيرها.
-2 الاضرابات التي تلجأ اليها أحياناً بعض مجموعات العمالة الوافدة للحصول على حقوقها المسلوبة والمشروعة، ولكنها اضرابات تتعارض مع القانون ونظم العمل المعمول بها في الكويت، وسرعان ما يتم التعامل معها بالصرامة والشدة التي تجعلها نادرة الحدوث.
-3 الازدحام المروري الشديد، وما ينتج عنه من هدر للوقت والجهد والمال بسبب التعطل والتأخير والحوادث.

ملاحظة هامة:
جدير بالذكر ان احصاءات وزارة الداخلية تشير الى انه (وباستثناء الجنسية العراقية) فان الجنسية الاكثر ارتكابا للجرائم بأنواعها من المخالفات البسيطة الى الجنايات هي: -1 الكويتي، -2 السورية، -3 الايرانية، -4 الاردنية، -5 جنسيات عربية اخرى، -6 المصرية، -7 اللبنانية، -8 جنسيات اجنبية اخرى، -9 السعودية، -10 السيلانية، -11 الباكستانية، -12 البنغالية، -13 الفلبينية، -14 الهندية، وفي هذا دلالة واضحة على ان الاصل في دوافع وسلوك العمالة الاجنبية هو السعي لكسب الرزق وليس ارتكاب الجريمة.



سياسياً:
- تأثرت الكويت سلبياً في المحافل الدولية المهتمة بحقوق الانسان بسبب ملف تجار الاقامات ونظام الكفيل والذي ترتب عليهما وجود الأعداد الهائلة للعمالة الهامشية السائبة في شوارع الكويت.
- تَدَخُّلْ بعض الدول في الشأن الداخلي للكويت بحجة حماية حقوق رعاياهم والدعوة للمساواة الاجتماعية والسياسية في الحقوق والواجبات بين الكويتيين ومواطنيهم من الوافدين.

المحور الثاني: مشكلة تجارة الإقامات بالكويت:
لا يخفى على احد ان السبب الاول والرئيسي لوجود الخلل في التركيبة السكانية بالكويت هو تلك الاعداد الهائلة من العمالة من العمالة الهامشية والسائبة (والتي قدرتها الجهات الرسمية بوزارة الداخلية بحوالي 800 الف عامل) وكما يعلم الجميع فان السبب في هذا الخلل يقف وراءه مجموعة من الشركات الوهمية والتي تمارس عملية جلب العمالة الزائدة عن الحاجة بهدف التربح او ما يسمى بتجارة الاقامات.
وفي تصريح لمدير عام الادارة العامة لمباحث الهجرة (العميد عبدالله الراشد) نشر بالقبس (الاحد 2010/3/14م، ص15) ذكر مايلي:
«ان الحرب على الشركات الوهمية وتجار الاقامات والبشر قد سارت وفق محورين هما: رصد العمالة السائبة والتوصل الى كفلائهم من جهة، والتنسيق مع وزارتي الشؤون والتجارة من جهة اخرى، لضبط المخالفين والمزورين والمرتشين.. واضاف: «ان ضباط الادارة تمكنوا من ضبط 1100 شركة وهمية مسجل عليها 6000 عامل هامشي سائب، فضلا عن 800 ترخيص تجاري مزيف.. وقد تبين ان بعض المقيمين لا يعرفون كفلاءهم والبعض الآخر يعرف كفيله لكنه يتقاضى منه مبالغ مالية لقاء الحصول على اقامة في البلاد..».
جدير بالذكر ان الحكومة كانت قد وضعت خطة تستهدف ابعاد 800 الف من العمالة الهامشية خلال الاعوام الاربعة 2012-2008 (تمثل %46 من اجمالي العمالة الوافدة بالبلاد آنذاك) وبمعدل 200 الف سنويا ويبين الجدول التالي عدد العمالة السائبة التي كان من المقرر ان تنفذ واهم اسباب استبعادها:
والسؤال المهم هو: كم من هولاء الـ800 الف تم استبعادهم حتى الآن (ابريل 2013)؟ والاجابة تبدو - ومنطقيا - انه لم يتم الاستبعاد المعلن عنه لأسباب لا تعلمها، وبدليل انه أخيرا وبتاريخ 20 مارس 2013 نشرت جميع الصحف تصريحا لوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الاستاذة ذكرى الرشيدي بان «الوزارة ماضية في تنظيم العمالة الوافدة في السوق ودراسة اوضاعها لمعالجة الخلل في التركيبة السكانية وصولا الى وقف النمو في اعداد تلك العمالة، والقضاء على ظاهرة العمالة الهامشية، وان استراتيجية الوزارة في هذا الشأن تفضي بتقليص العمالة الوافدة بواقع 100 الف عامل سنويا وصولا الى تخفيضها بمليون عامل خلال عشر سنوات».
ان القضاء على تجارة الاقامات هو المؤشر الوحيد لاختبار جدية الحكومة في التعامل مع قضية اصلاح الخلل في التركيبة السكانية بالبلاد.

المحور الثالث: السياسات المؤهلة لتعديل التركيبة السكانية في الكويت:
في إطار خطة الدولة للتنمية الخمسية، وبرنامج عمل الحكومة (2014-2010) اتخذت الدول العديد من التدابير التي لو صحت وتم الالتزام بتنفيذها فسوف يتم التوصل الى حلول مؤكدة للكثير من المشكلات المتعلقة بالتركيبة السكانية.وفيما يلي أهم تلك السياسات:

أولا: سياسات التركيبة السكانية:
-1 تثبيت حجم السكان الوافدين والحد من العمالة الوافدة الهامشية.
-2 السعي الجاد لإيجاد الحلول العمالية المناسبة لمشكلة المقيمين بصورة غير قانونية.
تهدف هاتان السياستان ومتطلباتهما التنفيذية من المشاريع الى الحد من ظاهرة تجارة الاقامات، والتصدي لظاهرة الاقامة غير الشرعية للوافدين من خلال القضاء على الشركات الوهمية، كما تهدف الى الحد من ظاهرة التسول، والحد من ارتكاب الجرائم، وتقليل الاختناقات المرورية، وتخفيض العبء المالي على الدولة، وتحسين صورة الكويت كراعية لحقوق الانسان.

ثانياً: سياسات سوق العمل والتشغيل:
-1 انتهاج مبدأ التخطيط العلمي للقوى العاملة.
2- تحسين بيئة وظروف العمل في القطاع الخاص.
3- تعديل تشريعات العمل بما يحقق مزيداً من الفرص لقوة العمل الوطنية.
4- زيادة نسب العمالة الوطنية من اجمالي العمالة في سوق العمل.
5- زيادة فرص العمل للعمالة الوطنية في القطاع الخاص.
6- تطوير ورفع كفاءة قوة العمل الوطنية للعمل بالقطاع الخاص.
7- الحد من الأنشطة الاقتصادية كثيفة العمالة وتشجيع الأنشطة الاقتصادية كثيفة رأس المال.
8- رفع انتاجية العمالة في الدولة.
9- دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
10- تطوير آليات استقدام واقامة العمالة الوافدة.
11- تحسين صورة دولة الكويت كراعية لحقوق الانسان.
وتهدف هذه السياسات (11 سياسة) الى الارتقاء بمستوى الأداء للقوى العاملة الوطنية من خلال برامج التأهيل القيادي للمرافق، والتحديد الدقيق للاحتياجات المستقبلية للجهات الحكومية والخاصة من العمالة، ووضع البديل لنظام الكفيل وتشجيع الأنشطة الانتاجية التي تعتمد على التكنولوجيا المكثفة لرأس المال، ودعم المشروعات الخاصة والصغيرة، والمساهمة في حل مشكلة البطالة من خلال توظيف (11) ألفاً سنوياً في الجهات الحكومية، وتوفير حوالي (14) ألف فرصة عمل للمواطنين بالقطاع الخاص والمشترك، والحد من دخول العمالة الاجنبية غير المؤهلة، وغربلة العمالة الحالية من الفئات دون المستوى، والحد من تلاعب شركات استقدام العمالة، العمل على اعطاء العمالة الوافدة حقوقها كاملة وفق آليات تعتمد على وضع بديل لنظام الكفيل وفق شروط ومواصفات منظمة العمل الدولية.

الخاتمة
تعاني التركيبة السكانية في الكويت - لا شك - من بعض الخلل المتمثل ليس فقط في عدم التوازن بين أعداد كل من المواطنين والوافدين (1 مواطن مقابل 2.2 وافد) ولكن أيضاً لأن هذه الزيادة في عدد الوافدين أغلبها عمالة هامشية وسائبة وعليها الكثير من الملاحظات الأمنية والاجتماعية، جدير بالذكر ان الخلل في التركيبة العمالية هو خلل مضاعف ويبلغ حالياً 1 كويتي الى 3.3 غير كويتي بعد ان كان 1 كويتي الى 5.2 غير كويتي 2010، وهو يعكس بوضوح التحسن الطفيف في التركيبة السكانية.
لقد أظهرت هذه الدراسة بجلاء ان كل من دخل الكويت كان بتأشيرة مصدق عليها من الجهات الرسمية وأغلبها بالطبع للعمل، الا ان ليس كل وافد في الكويت على رأس عمل(!!) ومن المثير حقاً ان عدد من وضعت لهم وزارة الداخلية خطة للابعاد والترحيل يبلغ مليون وافد لأسباب عدة اما لانها عمالة سائبة من ضحايا تجار الاقامات او لانها تحمل امراضا معدية، او لان بينهم بعض من مرتكبي الجرائم (مثل السرقة أو الدعارة أو التزوير) وأصحاب المشاكل، وبعضهم هارب من التجنيد في بلده..الخ.
ومنبع الاثارة ان هؤلاء جميعاً ما كان يمكن لهم ان يدخلوا أصلاً الى البلاد لولا وجود شكل أو آخر من الفساد والتخبط الاداري، فأكثريتهم من ضحايا تجار البشر وهؤلاء لا تهمهم مصلحة الوطن، ولا يكترثون بالآثار الأمنية والاجتماعية لخلل التركيبة السكانية في الداخل.
والخلاصة، أنه لو نجحت الحكومة في استبعاد العمالة الزائدة، فسوف تنعكس النسبة للتحول من (1) مواطن لكل (2.15) وافد عام 2013 الى (2) كويتي لكل (1) غير كويتي عام 2023 وبذلك تتوازن وتتحسن كثيرا التركيبة السكانية، ناهيك بالاجراءات والسياسات الحكومية المزمع تطبيقها للتعامل مع افرازات هذه القضية على الجوانب السياسية والاجتماعية والامنية والاقتصادية.

التوصيات
بناءً على التحليل الذي قدمناه في هذا التقرير للكشف عن أسباب الخلل في التركيبة السكانية في دولة الكويت وأهم آثارها في الدولة، قمنا بحصر أهم التوصيات نقدمها كحزمة متكاملة للتصدي لهذه المشكلة ومعالجتها بطريقة جذرية وفعالة وهي كالآتي:
أولاً: التأكيد على أهمية انشاء هيئة عامة مستقلة للعمالة، ويفضل ان تكون تابعة مباشرة لرئاسة الوزراء ويقترح ان تقوم بالمهام التالية:
-1 وضع السياسة العمالية في البلاد وتحديد الاحتياجات الفعلية من التخصصات المطلوبة من العمالة الأجنبية.
2- وضع اللوائح والقوانين التي تنظم شؤون عمل العمالة الوافدة في البلاد بما يكفل حقوق العامل المالية والمعيشية تجاه صاحب العمل، وكذا حقوق الكفيل تجاه العامل.
3- حل كافة المشكلات المتعلقة بالجوانب القانونية والمالية والانسانية للعمالة الوافدة.
4- محاسبة المؤسسات والشركات التي يتبين لدى الهيئة أنها تجلب عمالة أكثر من الحاجة الفعلية المقررة لها.
5- تقديم تقارير دورية للسلطتين التنفيذية والتشريعية يتم فيها تقييم أوضاع العمالة في البلاد، والتغيرات التي طرأت عنها وتقديم مقترحات لمعالجة المشكلات متى ظهرت.
ثانياً: استصدار قانون يجرم الاتجار بالإقامات مع تشديد العقوبة على مرتكب هذه الجريمة.
ثالثاً: التأكد من نتائج الفحص الطبي المسبق تحت اشراف السفارات الكويتية في الخارج تفاديا لدخول اي من حاملي الامراض المعدية.
رابعاً: إنشاء المدن العمالية وذلك لضمان المستوى المعيشي للوافد وخاصة العمالة قليلة الاجر، وتطبيق المعايير الدولية الخاصة بالأمن 
خامساً: تفعيل وتطبيق برامج توعية للعمالة الوافدة حول حقوقهم وواجباتهم القانونية والمادية المعيشية وخلافه.
سادساً: في ما يتعلق بالجوانب التعليمية ودورها في تعديل التركيبة السكانية يراعى بذل كل الجهد تعليمياً وتربوياً واعلامياً لإعلاء شأن قيمة العمل، وربطه بمفهوم القيم الصحيحة للحياة، وتغيير الأفكار البالية عن العمل الحرفي والمهني واليدوي حتى يقبل الشباب الكويتي على العمل اليدوي بأنواعه وربط مخرجات التعليم بحاجة سوق العمل من التخصصات المطلوبة.
جدير بالذكر ان خطة الدولة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية 2014-2010، وبرامج عمل الحكومة المواكبة لها قد تضمنت العديد من السياسات والمشاريع ذات العلاقة المرتبطة بجدول زمني للتنفيذ ومتطلباتها التشريعية والمالية وغيرها، ومن المؤكد ان السياسات المخصصة لعلاج الخلل في التركيبة السكانية وتلك الموجهة لعلاج مشاكل العمالة الوطنية والوافدة سوف تؤدي الى القضاء على أغلب هذه المشكلات ولو جزئياً. والمهم، ان تصدق النية وتتوافر الارادة والجدية للتنفيذ الفعلي للسياسات، فالمسؤولية مشتركة بين الحكومة التي تنفذ والمجلس الذي يُشَرِّع ويراقب.

جميع الحقوق محفوظة 2014-2015 تصميم اكرم تكويد احمد