تسميات اغلاق التسميات

محمد الجدعي يكتب : مخالفات «الداخلية».. ونُبل الشيخ سعد!

بقلم محمد الجدعي في "القبس" .

• قدموا للعمل في دولة الكويت.. لأنها بنظرهم واحة أمن وأمان وملاذ للباحثين عن الاستقرار!

«من جاد ساد، ومن بخل رذل، وإن أجود الناس من أعطى من لا يرجوه!» (الحسن بن علي بن أبي طالب)

موقف عجيب اتخذته وزارة الداخلية في فرض غرامات على الوافدين، الذين تم تمديد صلاحية جوازاتهم خلال السنين الأخيرة، وكأنها في حالة جباية، فقد أدى ذلك الأمر الى فوضى كبيرة وصلت فيها بعض الغرامات الى سقفها الأعلى! فالأسر المكونة من 5 أفراد، كمثال، وصلت غرامتها إلى ما يقارب ثلاثة آلاف دينار كويتي! فإما الدفع وإما السجن، وإما الترحيل قسراً.. بعد الدفع طبعاً!

لا أعرف حقيقة لماذا ظهر هذا القانون فجأة؟ (وهو الذي لم يفعّل منذ إقراره لسنوات خلت)، وما الهدف الحقيقي من الاستمرار في تطبيقه من دون ملاحظة لعيوبه وتعديلها فوراً، أمام هذا الكم الكبير من المخالفين، الذين أُخذوا على حين غرة؟ ليتزاحموا على إدارات الهجرة وبالآلاف، خوفاً من العقاب والبحث عن حل؟ فقيمة هذه المخالفات ستقضي عند البعض على تحويشة العمر، ومنهم من خطط لعمرة أو لدفع أقساط تعليم أبنائه، أو دفع أقساط بيت العمر في بلاده! وبرأيي ان وزارة الداخلية يقع عليها اللوم الأكبر في تجنّب حدوث مثل هذه الفوضى من الأساس! فهؤلاء الوافدون لم يأتوا الى هذه البلاد إلا لكسب العيش وخدمة البلد في شتى المجالات، مغتربين عن أوطانهم وأهليهم، قدموا للعمل في دولة الكويت.. لأنها في نظرهم واحة أمن وأمان وملاذ للباحثين عن الاستقرار!

لذلك، نرجو من مجلس الوزراء الموقر أن ينظر الى هذه القضية بعين الاهتمام، وأن يتدخل لإنهاء معاناة اخواننا الوافدين، خصوصاً بعد مناشدة سفارات عربية! ولعلي أستذكر هنا حادثة وقعت بعد التحرير، حيث تراكمت على أحد الاخوة الوافدين مخالفة التأخّر في تجديد إقامة أحد أبنائه، وحينها كان المخالف يدفع 5 دنانير عن كل يوم تأخير ومن دون تحديد سقف أعلى لوقف الغرامة! حتى وصلت مخالفة ابن هذا الوافد الى مبلغ كبير، لا يستطيع سداده، فما كان منه إلا أن أحضر ابنه إلى الإدارة العامة للهجرة، ووضعه على طاولة المسؤول، وهو يصيح قائلاً: ما عندي أدفع! وهذا ولدي المتسبب في الغرامة فهو لكم خذوه ليسددها بدلاً عني! فوالله لا قبل لدي بدفع المخالفة! وقد وصل الأمر الى الشيخ سعد العبدلله، رحمه الله، فتدخّل فوراً، وبحكمته حل الإشكال، حتى إنه تغيّر القانون في ما بعد ليصبح بواقع دينارين في اليوم، وبحد أقصى 600 دينار!

فهل لنا من هذا العمل النبيل عظة وعبرة؟ فسمعة الكويت أمام العالم على المحك!! وليكن سبب اختيار الكويت ملاذاً آمناً للإنسان كما عبر عنها الأمين العام للأمم المتحدة.. فمن باب أولى أن يتم التراجع وتصحيح هذا الأمر فوراً.. تتبعه مراجعة شاملة لبقية قوانين الهجرة التي ستصدر تباعاً! بعين العقل والحكمة، وليس بسياسة التهور.. والعناد الأعمى!

هناك تعليق واحد:

  1. جزاكم الله عنا كل خير يا اهل الخير وكل من ينظر إلينا بشفقة ورأفة

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظة 2014-2015 تصميم اكرم تكويد احمد