تسميات اغلاق التسميات

ضغوط نيابية على وزير الصحة لزيادة الرسوم على خدمات علاج الوافدين

الراي : متى تحرّك وزارة الصحة «أجندة الإصلاح الصحي» التي أعلنتها في وقت سابق بقرارات وتوجهات «تطويرية» بهدف ضبط «الأوضاع المختلة» وإعادة الأمور الى نصابها الصحيح، وأخذت لها عنواناً، من ضمن جملة عناوين يفيد بزيادة الرسوم الصحية على الوافدين.

السؤال طرحته مصادر نيابية، لتطوير وضع وزارة الصحة والرقي بخدماتها من جهة، وتوفير المال العام من جهة أخرى، لافتة الى ما ذكرته وزارة الصحة في نوفمبر الماضي عن توجهها الى زيادة الرسوم على الوافدين.

وذكّرت المصادر بأن «الأجندة» نوّهت الى رفع الرسوم الصحية على الوافدين بنسبة 15 في المئة، مقابل خدمات الفحص الطبي المقدمة لهم، على أن يتم الابقاء على تقديم هذه الخدمات مجاناً، في حالات الطوارئ فقط.

ويأتي هذا التوجه استناداً، على دراسة شاملة، نوقشت في اجتماع مجالس الاقسام الطبية، حول كلفة استخدام الاجهزة الطبية، ووسائل الفحص الطبي كافة، التي تقدم حالياً مقابل رسوم منخفضة، في حين أن كلفة إجرائها في المستشفيات الخاصة، تصل أحياناً الى عشرة أضعاف.

كان ذلك في نوفمبر من العام 2014، تشير المصادر النيابية، لتتقدم وزارة الصحة خطوة الى الأمام في ابريل الماضي، أي بعد ستة أشهر، ولتعلن وفقا لمصادر مسؤولة أن رسوم الخدمات العلاجية للوافدين ستزيد عما عليه اليوم بشكل كبير، دون أن تقدم أرقاماً، لكن مع تأكيد أن لجنة دراسة رفع الرسوم انتهت من عملها ورفعت تقريرها الى الوزير الدكتور علي العبيدي.

وأشارت المصادر إلى ما أكده مسؤولون صحيون من أن الخدمات العلاجية للوافدين في كل المرافق الصحية للقطاع الحكومي ستقل بنسبة 20 في المئة فقط عن نظيرتها في القطاع الخاص، موضحة أن هناك حالات ستقدم لها الخدمات العلاجية مجاناً وتشمل حالات الطوارئ والحوادث.

ولفتت إلى أن الرسوم الحالية التي تُحصّل من الوافدين «تقل كثيراً عن رسوم القطاع الخاص ما يعد هدراً للمال العام ويتسبب في حدوث ازدحام في أقسام الأشعة والمختبرات وغيرها من الأقسام الأخرى»، في حين دعا أعضاء في اللجنة الصحية البرلمانية، المواكبين لعمل وزارة الصحة، الى فرض رسوم على الوافدين الزائرين.

تقول المصادر النيابية إن رفع الرسوم على الوافدين ليس غاية في حد ذاتها، بقدر كونها ضرورة أملتها الظروف المتعاقبة، لا سيما انخفاض أسعار النفط وتأثيره على ميزانية الدولة، ما يقضي بتقنين وترشيد المصروفات ومن ضمنها فاتورة الإنفاق في وزارة الصحة.

وتؤكد المصادر أن الكويت من الدول السباقة في حفظ حقوق العاملين والمقيمين على أراضيها، وأن زيادة الرسوم أو إعادة النظر بها بين فترة وأخرى أمر تقتضيه الحاجة الملحة الى التطوير ومواكبة المستجدات، ولا شأن له في صرخة هنا أو تصريح هناك عن حقوق الإنسان المصونة تماماً في الكويت وبشهادة القاصي والداني.

وأعاد المراقبون الى أذهان المسؤولين في وزارة الصحة، وعلى رأسهم الوزير الدكتور علي العبيدي والوكيل الدكتور خالد السهلاوي، النقلة النوعية في الخدمات التي وعدوا بها وفعلا بادروا الى تنفيذها، مع تأييد مشهود من قبل القيادة السياسية، كون أن الخدمات الصحية من أكثر الأمور التصاقاً بهموم الناس ومعاناتهم، وذكّروا المسؤولين وعلى رأسهم الوزير، بالدعم السامي لمعالجة موضوع المسنين المنسيين على أسرة المستشفيات، وفعلاً كان هناك تحرك في هذا المجال بدأ يعطي ثماره بالتعاون بين وزارتي الصحة والشؤون.

وحفظاً للإنجازات، أشارت المصادر الى ما تم تحقيقه من تقدم صحي في ولاية الوزير العبيدي، ليس أقله لاهتمام الكبير بكبار السن والرعاية الصحية على وجه العموم، وتقنين العلاج في الخارج لمصلحة العلاج في الداخل، لافتة الى أنه إذا كانت هذه الإنجازات مشهودة فإنها وحدها قد لا تكون كافية لمواجهة الوضع الصحي، الذي تعبر عنه أحياناً صرخات معلنة وأخرى مكتومة من قبل المواطنين الذين يشكون من تردي أو تراجع مستوى الخدمات، أو طول المواعيد لإجراء بعض العمليات الجراحية، وأحياناً من ازدحام أسرة المستشفيات بالمرضى، حتى أن البعض منهم قد لا يجد له سريراً.

وأكدت المصادر «إذا كان من حق الوافد أن يحصل على الرعاية الصحية، فليحصل عليها بكلفتها، أو بما يقاربها، وليس بفاتورة مخفضة كثيراً، حرصاً على المال العام في المقام الاول، وعملاً بالمعاملة بالمثل»، وطرحت السؤال «هل يتلقى كويتي واحد علاجاً مجانياً في أي مستشفى في بلد آخر؟» قبل أن تجيب «بالطبع لا، والدليل على ذلك أن وزارة الصحة تتحمل الكلفة الكاملة لابتعاث مرضاها الى الخارج، وتسدد الفواتير الى المستشفيات في مواعيدها (كاملة الأرقام)، فليس هناك إحسان في العلاج».

وعلى ذلك، دعت المصادر الوزير العبيدي الذي وصفته بأنه «صاحب همة عالية ورؤية صحية سليمة، وإحساس كبير بالهم الصحي، وحرص على تأمين الخدمات الراقية للمواطنين»، ومن هذا المنطلق، فهي تدعوه الى تطبيق ما ترى وزارة الصحة أنه حق من حقوقها وأنه أحد بنود تطوير الأجندة الصحية، وهي أكدت ذلك من خلال لجنة درست الرسوم وانتهت من وضع مرئياتها ورفعتها الى الوزير والوكيل وباقي التنفيذ فقط.

وسألت المصادر «هل هناك ما يمنع التنفيذ، أم أن هناك من يزيّن للوزير العبيدي أن هذا الأمر قد لا يكون في صالحه، وربما شعبيته صحياً، فيما الحقيقة هي أن للوزير العبيدي رصيدا شعبيا كبيرا نتيجة اهتمامه بالوضع الصحي، تنبغي المحافظة عليه، وأن يصغي باهتمام الى الصرخات المكتومة قبل المعلنة عن تردٍ في الوضع الصحي قبل أن تتفاقم الأمور ويصبح العلاج في حاجة الى (عملية جراحية) بينما واقع الحال الآن يدل على أنه كاف وحده للعلاج (قياس الحرارة) مع (حبة بانادول)...وقرار».

من جهته، طالب عضو اللجنة الصحية البرلمانية النائب خليل الصالح بفرض رسوم على الوافدين الزائرين مقابل تقديم الخدمات الصحية لهم في المستشفيات.

وقال الصالح لـ «الراي» إنه اقترح غير مرة إلزام الوافد بإرفاق بوليصة تأمين مع طلب الزيارة، حتى يحصل بموجبها على الخدمات الصحية في المستشفيات بالمجان خلال زيارته الى البلاد.
ولفت الصالح إلى أن اقتراحه يتشابه مع المعمول به في الدول الأوروبية، وليس أمراً مستحدثاً، متسائلاً «هل يعالج الكويتي مجاناً عند السفر؟ نحن لن نتعامل بالمثل ونفرض تأميناً صحيا بالمطلق على الوافدين، ولكن لنبدأ بالوافد الزائر كون أن غالبية الدول تشترط للراغب في زيارتها إحضار بوليصة تأمين، وفي حال تم تطبيق الاقتراح فإنه سيعمل على تنشيط عجلة العمل في المستشفيات الخاصة ولن يتسبب في زيادة التكدس الموجود في المستشفيات الحكومية».

إلى ذلك قال مقرر اللجنة الصحية النائب سعدون حماد لـ «الراي» إن «تفعيل التأمين الصحي على الوافدين بات ضرورة ملحة، وإن طُبّق بحذافيره من قبل كل الجهات المعنية ستكون له مردودات إيجابية بالنسبة الى الخدمات الصحية ومعالجة التكدّس».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة 2014-2015 تصميم اكرم تكويد احمد