تسميات اغلاق التسميات

وافدون رفعوا «الراية البيضاء»: استسلمنا أمام تزايد الرسوم والضغوط المعيشية

في ظل تدني معدلات الرواتب، وارتفاع مستويات التضخم، وغلاء المعيشة بشكل غير مسبوق، وفي ظل صدور قرارات برفع بعض الرسوم على الوافدين، وانتظار دخول قرارات أخرى حيز التنفيذ خلال الأشهر القليلة المقبلة، لم يجد آلاف الوافدين سوى رفع «الراية البيضاء».

استسلم الكثير من المغتربين أمام تزايد الأعباء المعيشية، وانتهاء عصر «الادخار» الهامشي أساساً، وتآكل القدرة الشرائية، وهو ما دفعهم إلى الشروع بإحداث تغييرات جوهرية في حياتهم، وعلى رأسها «تسفير» عائلاتهم للتخفيف من وطأة التحديات المتصاعدة، بدءاً من إيجار المنزل، مروراً بالأقساط المدرسية المتضخمة، وصولاً إلى فاتورة الجمعية، التي باتت تنهش الراتب المحدود.

إذاً، «العيش عزباً إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا» هو شعار المرحلة، فقد أكد عدد من الوافدين الذين التقتهم «الراي» أنهم قاموا بالفعل بإرسال عائلاتهم إلى بلدهم الأم، لاسيما وأن القادم سيكون أسوأ على ما تبيّن الروايات والتصريحات النيابية.

يقول هاني أبوخطاب (يعمل في قسم التسويق بإحدى الشركات) إنه أجبر أخيراً على ترحيل عائلته المكونة من 4 أفراد، والعيش عزباً بعد أن أرهقت جيبه متطلبات المعيشة، لاسيما وأن الرجل لا يتقاضى أكثر من 600 دينار.

ولفت أبوخطاب إلى أنه «فضّل مرغماً إعادة أسرته إلى مصر، بعد أن شعر أنه غير قادر على تلبية متطلبات أفرادها من دفع رسوم سنوية للإقامات، ومصاريف مدارس، فضلاً عن إيجار المسكن الذي يبتلع أقل من نصف الراتب بقليل».

وفي حين يشير أبوخطاب إلى أنه كان يفكر بهذه الخطوة منذ عامين تقريباً (متواجد في الكويت منذ 10 سنوات)، أوضح أنه اتخذ القرار «الصعب» بنهاية أكتوبر من العام الماضي.

ويقول الرجل إن «لهذا القرار بطبيعة الحال تبعات سلبية وسيئة (ولكن ما باليد حيلة)، صحيح أن زوجتي وأبنائي بعيدون عني اليوم، ولكن ما يعوّض هذا الحرمان، هو فرحتي بتأمين كامل متطلباتهم، فقد استطعت توفير أكثر من 60 في المئة من الراتب بعد الانتقال إلى حياة العزوبية».

وكشف أبوخطاب أن كثيراً من أصدقائه تشجعوا على اتخاذ الخطوة نفسها، لافتًا إلى أن هذا الأمر يشكل حلاً مقبولاً في المدى القصير بانتظار اتخاذ القرار المنتظر بالعودة النهائية إلى البلد.

من جهته، يشير مصطفى عطية إلى أنه قرر بعد طول تفكير العيش عزباً، والانتقال من شقة مؤلفة من غرفتين وصالة، كانت تكلفه بالشهر الواحد 280 ديناراً، إلى غرفة لا تزيد تكلفتها الشهرية عن 40 ديناراً فقط.

ورغم أن عطية يعمل طباخاً في أحد المطاعم الشهيرة، إلا أن راتبه لا يتجاوز 500 دينار، في وقت تتألف فيه عائلته من 3 أفراد، وبالتالي فإن تلبية متطلباتهم إلى جانب دفع الإيجار بات شيئاً مستحيلاً.

وفي حين يبدي عطية خشيته الكبيرة من التصريحات والنبرة الأخيرة تجاه زيادة الرسوم على الوافدين، يؤكد أن «هذا الأمر لن يكون محل اعتراض لو كان مقروناً بزيادة في الرواتب، إلا أن راتبي على حاله منذ 5 أعوام، وهذا ظلم كبير».

وتابع «أمور كثيرة أدت إلى اتخاذ قرار العيش عزباً، ومنها صعوبة توفير ثمن تذاكر طيران العائلة سنوياً لقضاء الإجازة في الوطن، وأيضا قيمة الايجارات المرهقة، وأقساط المدارس، ورسوم الإقامات السنوية للعائلة، ورفع البنزين وقريباً الكهرباء والماء، كل هذه الأمور لا يمكن تغطيتها بـ 500 دينار، بل تحتاج إلى أكثر من 800 دينار شهرياً».

وأكد أن العيش عزباً سيكون أفضل بكثير لجهة التوفير، كاشفاً أنه «لا يصرف حالياً سوى 150 ديناراً فقط من راتبه، في حين يستطيع توفير مبلغ جيد لإرساله إلى العائلة حتى تعيش بشكل مريح».

من ناحيته، قال أبو كريم (يعمل في شركة للمواد الغذائية) إنه قرر منذ شهرين أن يبدأ رحلة العيش عزباً، معتبراً أن القرار صعب ولكن للضرورة أحكام.

ورأى أن تلبية متطلبات العيش في الكويت مع العائلة في الوقت الراهن تحتاج إلى راتب لا يقل عن 700 دينار على الأقل، لافتا إلى أنه عانى كثيرا خلال الفترات الماضية من ارتفاع الإيجارات وأسعار المواد الغذائية وبقية الاحتياجات الأخرى.

تجدر الإشارة إلى أن عدداً من الأشخاص الذين تحدثت إليهم«الراي»، ورفضوا الكشف عن هوياتهم تطرقوا إلى الأسباب السالفة الذكر نفسها، في حين كشف البعض الآخر أنهم سيبدأون رحلة العيش عزاباً بقدوم فصل الصيف المقبل، أي مع انتهاء العام الدراسي.

هناك تعليق واحد:

  1. أنا نموذج آخر حيث قررت العيش أعزباً وتسفير عائلتي حيث إن دخلي الشهري لا يتعدى 420 ديناراً
    رفع الأسعار وخاصة بالنسبة للوافدين رغم أنهم أصحاب الدخول المنخفضة أساساً سيؤدي في المدى المتوسط لنتائج سلبية اجتماعياً
    فهو وإن كان سيعدل من نسب التركيبة الاجتماعية، إلا أن ذلك سيأتي على حساب صحة المجتمع اجتماعياً ونفسياً
    فمن مصلحة المجتمع أن يعيش الوافدون كأسر مستقرة وليس عزاباً
    خاصة وأن نسبة كبيرة من الوافدين ليسوا ملتزمين دينياً والنسبة الأكبر ليسوا مسلمين أو حتى أهل كتاب
    هذا بخلاف الاستقرار النفسي وهو العامل الأول لزيادة الإنتاجية وفاعليتها

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظة 2014-2015 تصميم اكرم تكويد احمد