تسميات اغلاق التسميات

استثناء الوافدين العاملين في «الصحة» من زيادة الرسوم يثير الجدل

وصفت مصادر صحية وقانونية قائمة الاستثناءات، التي أعلنتها وزارة الصحة، وحيّدت أصحابها عن قائمة الزيادة في الرسوم الصحية على الخدمات الطبية المقدمة إلى الوافدين من مقيمين وزائرين، بأنه «سيرٌ عكس السير» وتحديداً لجهة استثناء العاملين في الوزارة وزوجاتهم وأبنائهم من الرسوم.

وتساءلت المصادر: ماذا لو عمدت الوزارات والجهات الحكومية المعنية بزيادة الرسوم على الخدمات التي تقدمها، تأسياً بوزارة الصحة، إلى استثناء العاملين بها من الوافدين وزوجاتهم وأبنائهم من الزيادة؟ أو ماذا لو نطق لسان حال الوافدين في هذه الجهات بضرورة مساواتهم بأقرانهم العاملين في وزارة الصحة؟ الإجابة عن التساؤل ستكون عشرات آلاف الوافدين المفترض شمولهم بالزيادة، وعشرات ملايين الدنانير المهدورة، في زمن يستدعي التقشف وتقنين المصروفات، خصوصاً في ظل الاعتماد إلى حد كبير على مورد وحيد هو النفط، المعرضة أسعاره إلى التذبذب في الأسواق العالمية صعوداً وهبوطاً؟

وتساءلت مجدداً: ماذا لو عمدت وزارة الكهرباء والماء، ووزارة الداخلية، الأولى إلى «تحييد» الوافدين العاملين فيها من زيادة التعرفة على استهلاك الكهرباء والماء، دون الوقوف عند «التفاصيل الفنية» التي ستواجهها بسؤال هو: من سيتحمل زيادة التعرفة؟ هل تلقى أعباؤها على المؤجر؟ وكيف ستطبق الثانية زيادة الرسوم على الالتحاق بعائل، وتغليظ العقوبات على مخالفي قوانين المرور، لو استثنت الوافدين المدنيين العاملين فيها منها، فيما أن الجميع سواسية تحت سقف القانون وعلى قياس مسطرته؟

وإذ ارتأت المصادر أن «تحيّد» بقية المستثنين من الزيادة الصحية، ومنهم الأطفال الأقل من 12 سنة من المقيمين المصابين بمرض السرطان، وإعفاء زوجة الكويتي غير الكويتية، وأم الكويتي غير الكويتية، وإعفاء أبناء وبنات الكويتية المتزوجة من غير كويتي، ونزلاء دور الإيواء ودور الرعاية الاجتماعية ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي وغير محددي الجنسية ونزلاء السجون وطلبة المنح والمرضى المكفوفين، وقرأت في ذلك جانباً وطنياً، لجهة من له صلة بالكويتي، وإنسانياً لجهة الأطفال على وجه التحديد، دعت وزارة الصحة إلى إعادة النظر في قرارها، حيث لا يزال في الوقت متسع، خصوصاً وأن أعداد الوافدين العاملين في الوزارة يقارب العشرين ألفاً من مجموع الخمسين ألفا الذين يتكون منهم الجسم الوظيفي في الوزارة.

وتمنت المصادر لو أن باب الخدمات الصحية يفتح على مصراعيه بكل شفافية، نظراً لأهمية الخدمات التي تقدمها الوزارة والتي تتعلق بسلامة وصحة الناس، وفي ظل الميزانية الكبيرة التي تخصص لوزارة الصحة سنوياً، تحقيقاً لوقف أوجه الهدر غير المبررة، ولترجمة سياسة «شدّ الحزام» في ضوء العجز المتكرر في ميزانية الدولة.

وتوقفت المصادر عند محطات جديرة بالاهتمام، كونها تطرح جملة من التساؤلات، موجهة أسئلة بالمباشر إلى الوزير الدكتور جمال الحربي، مؤكدة دوره الوطني في موضوع الزيادة تحديداً، وهو ابن وزارة الصحة التي تقلّد فيها مناصب مهمة قبل أن يصبح وزيراً، وهو العارف ببواطن الأمور في الوزارة التي خبرها وخبرته.

وسألت المصادر الوزير: ماذا يعني أن تفتح وحدة إخصاب على مستوى عالمي في منطقة الصباح الطبية، في الوقت الذي تطلب فيه استثناء من مجلس الوزراء بإرسال حالات العقم للعلاج خارج البلاد؟ وماذا يعني افتتاحك توسعة لإدارة العلاج بالخارج، وتوسعة المكتب الصحي في واشنطن، في الوقت الذي تتحدث فيه عن تقليص الحالات المرسلة للعلاج بالخارج؟ أيضاً ماذا يعني تصريحك لتلفزيون الكويت بأن مشروع «عافية» يعتبر زيادة في التكاليف على الدولة، فيما تزيد من أعباء المشروع من خلال شموله زيادة في الخدمات مثل تركيب المفاصل وإضافة خدمة الأسنان؟

ورأت المصادر أن ما ذُكِر عيّنة كافية للتأمل بواقعية في مصروفات الخدمات الصحية.

وعرضت المصادر إلى بعض التحديات التي تواجه وزارة الصحة، ومنها تأمين الخدمة الراقية بمواصفات عالمية، ورفع عبء الانتظار على المواطنين، ووضع حد لطوابير الانتظار، ومعالجة موضوع الأسرّة في المستشفيات، سواء في الأجنحة أو الغرف دون محاباة ولا واسطة، وإقامة المستشفيات والتوسعة السريرية، واستضافة الاستشاريين العالميين، وجعل الكويت وجهة الراغبين في الاستشفاء من خلال الاهتمام بتطوير المرافق الصحية وتقليص أعداد المبتعثين للعلاج في الخارج، فيما بعض الجهات الحكومية تبتعث منتسبيها والعاملين فيها للعلاج في مستشفيات دول مجاورة.

وتوقفت المصادر عند مفارقة رأت أنها جديرة بالاهتمام والبحث، وتتلخص في شكوى الأطباء الكويتيين، الذين حذرت جمعيتهم من هجرتهم إلى الخارج، إن لم تتم تلبية مطالبهم، ودقّت جرس إنذار تقلص أعدادهم في الجسم الطبي العامل في مستشفيات الكويت ومراكزها الصحية من 30 في المئة إلى 20 في المئة وربما أقل، لمصلحة الأطباء الوافدين، والاهتمام بالطبيب الكويتي وحمايته مادياً ومعنوياً وإقرار قانون حمايته من الاعتداءات المتكررة عليه، والتي تحدث في نفسه جرحاً قد لا يندمل.

ولفتت المصادر إلى أن الدعوة إلى عدم استثناء أحد من الوافدين المقيمين والزائرين، باستثناء الحالات الإنسانية، لا يعني نظرة عنصرية إلى هؤلاء، الذين نعتز بتواجدهم بيننا ونقدّر خدماتهم التي قدموها ويقدمونها كل في مجال عمله، لكن لحظة الحقيقة تقتضي المصارحة وهي أن الرسوم واجبة على الجميع، متسائلة: هل يحق للطبيب الوافد الذي يعيش من دون عائلته، أن يستقدم الزوجة والأبناء ليتلقوا العلاج على حساب أموال وزارة الصحة ودولة الكويت، وعندها ماذا نكون قد حصّلنا من القانون الذي مرّت عليه سنوات في أدراج أكثر من وزير، والذي نوقش مطولاً في اجتماعات اللجنة الصحية البرلمانية، وتمت الموافقة عليه بما يشبه الإجماع، من منطلق ضرورة زيادة الرسوم الصحية على الوافدين المقيمين، والزائرين تحديداً، الذين يعتبر الكثيرون منهم الكويت محطة ترانزيت يلقي رحاله فيها، انطلاقاً من المطار إلى المستشفى ليتلقى العلاج، ومنها إلى بلده، فيما المواطن الكويتي، على وجه العموم، قد يواجه الأمرّين لتجاوز قائمة المواعيد البعيدة وطوابير الانتظار، كي يحجز لنفسه غرفة في مستشفى.

وقرأت المصادر في قرار وزارة الصحة، إضافة إلى أنه يفتح باباً على الهدر، فإنه يفتح أيضا باباً على التفرقة بين الوافدين أنفسهم، سواء العاملون في وزارات وجهات حكومية لا يحظون فيها باستثناء كما حظي نظراؤهم في وزارة الصحة، إضافة إلى العاملين في القطاع الخاص، خصوصاً غير المشمولين بغطاء تأميني، ما يضطرهم إلى العلاج في المستشفيات الخاصة برسوم كاملة...الدفع.

وذكّرت المصادر بقرار زيادة أسعار البنزين، الساري منذ أشهر طويلة، والذي شمل المواطنين إضافة إلى الوافدين، ولم تنجح حتى الآن المحاولات النيابية التي بذلت لمنح المواطنين كوبونات بـ 75 ليتراً فقط، والذي أصبح في خانة... «انسى».

وشددت المصادر على أن الكويت بلد الإنسانية، التي لا تقبل مطلقاً أن يقضى وافد على أبواب المستشفيات، وقد راعت وزارة الصحة هذه الحالات، التي تلقى أيضاً أيادي خير كثيرة من أهل العطاء الكويتيين، فكثيرون منهم يعالجون أو يتداوون على نفقة أصحاب النفوس النقية، وعلى مبدأ «لا تجعل يسراك تعلم بما منحت يمناك» والشواهد على ذلك أكثر من أن تُحصى.

وجددت المصادر تأكيدها ضرورة عدم إيجاد «خرق» في قرار زيادة الرسوم، وعدم هدر الأموال الطائلة، التي يمكن أن تستغلّ في الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المقدمة إلى الجميع، والكويتيون على رأسهم، وهذا هو المطلوب لا أكثر ولا أقل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة 2014-2015 تصميم اكرم تكويد احمد